أبو نصر الفارابي
85
الجمع بين رأيي الحكيمين
قوله في « رسالته إلى الإسكندر » ، في سياسات المدن الجزئية : « من آثر اختيار العدل في التعاون المدني « 36 » ، فخليق ان يميّزه مدبّر المدينة في العقوبة » . وتمام هذا القول هكذا : من آثر اختيار العدل على الجور ، فخليق ان يميّزه مدبّر المدينة في العقوبة والثواب . يعني ان من آثر العدل ، فخليق ان يثاب ، كما أن من آثر الجور ، فخليق ان يعاقب . ثالثا - طريقة أرسطو في استخدام القياس ومن « 37 » ذلك ، ذكره لمقدمتي قياس ما ، واتباعهما نتيجة قياس آخر . وذكره لمقدمتي قياس ، واتباعه نتيجة لوازم تلك المقدّمات ، مثل ما فعله في كتاب « القياس » ، عند ذكر اجزاء الجواهر انها جواهر . ومن ذلك ، ( إشباعه ) القول « 38 » في تعديد جزئيات الشيء الواضح ، ليرى ، من نفسه ، البلاغ والجهد في الاستيفاء ؛ ثم تجاوزه عن الغامض من غير « 39 » اشباع في القول ، ولا توفيته في الخط . رابعا - طريقة أرسطو في ترتيب كتبه ومن ذلك ، النظم والترتيب والرسم الذي في كتبه العلمية ، حيث تظنّ ان ذلك طباع له ، لا يمكنه التحوّل عنه . فإذا تؤمل « 40 » رسائله وجد كلامه فيها « 41 » منشأ ومنظوما على رسوم وترتيبات مخالفة لما في تلك الكتب . وتكفينا « رسالته » المعروفة إلى أفلاطون ، في جواب ما كان أفلاطون كتب اليه به ، يعاتبه على تأليفه « 42 » الكتب وترتيبه العلوم ، واخراجها في تأليفاته الكاملة المستقصاة . فإنه يصرح ، في هذه « الرسالة إلى أفلاطون » ، ويقول : « اني وان دوّنت هذه العلوم والحكم المضمونة بها ، فقد رتّبتها ترتيبا لا يخلص إليها الّا أهلها ، وعبّرت عنها بعبارات لا يحيط بها « 43 » الّا بنوها » . فقد ظهر ، مما وصفناه ، ان الذي سبق إلى الأوهام من التباين في المسلكين في امر ، يشتمل عليه حكمان ظاهران متخالفان ، يجمعها مقصود واحد .
--> ( 36 ) « ب » ناقص [ المدني ] . ( 37 ) « ا » « ب » ومنها ؛ « د » ومن ذلك . ( 38 ) « ا » القول ؛ « ب » العقول . ( 39 ) « ا » من غير ؛ « ب » وغير . ( 40 ) « ا » تؤمل ؛ « ب » تأمل . ( 41 ) « ا » « ب » ستفا ؛ « د » منشا . ( 42 ) « ا » تاليفه ؛ « ب » تدوينه . ( 43 ) « ا » الا ؛ « ب » [ ناقص ] الا .